الشيخ أسد الله الكاظمي

14

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع

متواتر لفظا ولا معنى وان اجماعهم على قبوله لا يدلّ على صحّته وصدقه لانّه إذا جاز ان يتّفقوا على الحكم بالاجتهاد والقياس جاز مثله فيما نحن فيه أيضا وذكر أشياء أخر تؤكّد ذلك وقال الرّازى في المحصول بعد كلام طويل في الاخبار وفي عدم تواتر المعنى المشترك بينها على وجه يجدى في المقام ان الصّحيح ان نجعلها من اخبار الآحاد وعلى هذا لا يحتاج إلى تكثيرها بل كلّ واحد منها يكفي في الاستدلال وقال أيضا انّا لا نسلّم ان عادتهم جارية بانّهم لا يجمعون على موجب خبر لأجله الّا وقد قطعوا بصحّته وقال ألا ترى ان الصّحابة اجمعوا على حكم المجوس بخبر عبد الرّحمن وعلى انّ المرأة لا تنكح على عمّتها ولا خالتها بخبر واحد وقال انّ عندنا هذه المسألة ظنّية ولا نعلم انتقاد الاجماع على انّها ليست ظنّية ولا نقول بتكفير مخالف الاجماع ولا بتفسيقه ولا نقطع به كيف وهو عندنا ظنّى وقال أيضا انّ جاحدا الحكم المجمع عليه لا يكفّر لانّ ادلّة أصل الاجماع ليست مفيدة للعلم فما يفرّع عليها أولى ان لا يفيد العلم بل غايته الظنّ ومنكر المظنون ليس بكافر بالاجماع وقال أيضا ان الاستدلال بدليل العقل ضعيف جدّا لاحتمال ان يقال انّهم اتّفقوا على الحكم لا لدلالة ولا لامارة بل لشبهة قال وكم من مشبهة من المبطلين مع كثرتهم وتفرّقهم في الشّرق والغرب فقد اتفقت كلمتهم لأجل الشّبهة وقال أيضا لعلّهم اجمعوا على المنع من مخالفة الاجماع والصّادر عن امارة إذا لم يكن عن امارة أخرى وهذا كلّه ونظائره الّتى لا يسع المقام ذكرها تؤكّد ما قلنا ولقد أجاد امامهم الرازي حيث قال والعجب من الفقهاء انّهم اثبتوا حجّية الاجماع بعموم الآيات والاخبار واجمعوا على انّ المنكر لما يدلّ عليه هذه العمومات لا يكفر ولا يفسق وإذا كان الانكار لتأويل ثمّ يقولون الحكم الّذى دلّ عليه الاجماع مقطوع به ومخالفه كافر وفاسق فكانّهم قد جعلوا الفرع أقوى من الأصل وذلك غفلة عظيمة انتهى قلت وأعجب من هذا اعتماده على جميع أولئك بعد علمه بذلك فانّه غفلة أعظم من غفلتهم وأعجب منهما ما صدر من صاحب المواقف حيث ادّعى فيه ان كونه حجّة قطعيّة معلوم « 1 » من الدّين وانّ التشكيك فيه بالاستدلال في مقابل الضّرورة سفسطة لا يلتفت إليها وفساده ظاهر ممّا ذكر مع انّه صرّح نفسه في شرح مختصر المنتهى تبعا للحاجبى وغيره بانّ قبول الامّة لخبر لا يخرجه من الآحاد وانّه انّما يمتنع عادة اتّفاقهم على مظنون إذا رقّ فيه النّظر وامّا فيما استند إلى القياس الجلىّ واخبار الآحاد بعد العلم بوجوب العمل بالظّواهر فلا وصرّح أيضا كغيره بجواز انعقاده عن القياس مط واستظهر وقوعه في امامة أبى بكر وتحريم شحم الخنزير وغيرهما وصرّح أيضا بغير ذلك ما ينافي ما ذكره ويعضد ما قلنا وحكى

--> ( 1 ) بالضّرورة